تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
83
مصباح الفقاهة
وإذن فما ذكره المصنف من تأييد خروج القرض عن حد البيع متين ، وقد اتضح لك من جميع ذلك أنه لا يعتبر ذكر العوض أيضا في القرض ( 1 ) . بحث في معان أخر للبيع قوله ( رحمه الله ) : ويظهر من بعض من قارب عصرنا استعماله في معان أخر غير ما ذكر . أقول : لعل مراده من البعض هو المحقق صاحب المقابيس ( 2 ) ، وذكر
--> 1 - قوله ( قدس سره ) : ولا ذكر العوض ولا العلم به . ذكر بعض المحشين أن عدم اعتبار ذكر العوض في القرض إنما هو من جهة كونه بنفسه معلوما دائما فإنه المثل إن كانت العين مثلية وإلا فالقيمة وإنما يعتبر ذكره في البيع لعدم كونه معينا في نفسه ، فلا ينافي ذلك كونه بيعا . نقول : قد يتردد الشئ بين أن يكون مثليا أو قيميا ، كما أن الشئ القيمي ربما لا تتغير له قيمة كبعض الجواهر النفيسة ، فليس ما ذكره مطردا في جميع الأعيان ، فالصحيح أن يقال إن القرض ليس معاوضة ليعتبر فيه ذكر العوض أو العلم به ، بل هو كما ذكرنا نقل العين إلى العهدة بإلغاء خصوصياتها الشخصية التي ليست دخيلة في ماليتها ، فعدم ذكر العوض من باب السالبة بانتفاء الموضوع . قوله ( قدس سره ) : فما قيل من أن البيع هو الأصل في تمليك الأعيان . حاصل ما أورده على القائل هو أنه لو أريد من الأصل الأصل اللفظي فهو تام ، وإلا فلا أصل في البين يعين البيع وينفي به احتمال غيره . توضيح ذلك : أنه إذا ثبت كون تمليك عين بمال هو نفس البيع فإن احتمل إرادة غير البيع منه كالصلح مثلا فالأصل اللفظي - أعني أصالة الحقيقة - يعين أن المنشأ به هو البيع دون غيره ، وأما إذا لم يثبت الاختصاص بل احتملنا أن يكون مشتركا معنويا بين البيع وغيره من أنواع المبادلة ، أو ثبت الاختصاص ولكن لم نعرف أنه انشاء التمليك أو الصلح ثبوتا ، فليس حينئذ أصل يعين الواقع في البيع ، نعم إذا كان لأحدهما أثر زائد يدفع بالأصل . 2 - راجع مقابس الأنوار : 107 كتاب البيع ، و : 275 كتاب النكاح .